الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

496

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الرسول لأمره ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره ، فقال : . . . وإن من أمة إلا خلا فيها نذير 35 : 24 ( 1 ) تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل ، إن الله تعالى يقول : . . . فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور 22 : 46 ( 2 ) وكيف يهتدي من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم يتدبّر ؟ اتبعوا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأقرّوا بما نزل من عند الله ، واتبعوا آثار الهدى . فإنهم علامات الأمانة والتقى . واعلموا أنّه لو أنكر رجل عيسى بن مريم ، وأقرّ بمن سواه من الرسل لم يؤمن . اقتصّوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار ، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا با لله ربكم " . قوله عليه السّلام : " ومن وفى بشروطه ، واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده ، واستكمل وعده " . أقول : لعل قوله عليه السّلام هذا يشير إلى ما رواه في بصائر الدرجات ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله تعالى : وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم . . . 7 : 172 قال " أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذّر فعرّفهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه . ثم قال : ألست بربكم ، قالوا بلى ، وإنّ هذا محمد رسولي وعلي أمير المؤمنين خليفتي وأميني " . وإلى ما رواه في الكافي في باب أنّ الأئمة عليهم السّلام معدن العلم . . . إلخ ، ففيه بإسناده عن خثيمة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام " يا خثيمة : نحن شجرة النبوة وبيت الرحمة ، ومفاتيح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ الله ، ونحن وديعة الله في عباده ، ونحن حرم الله الأكبر ، ونحن ذمة الله ، ونحن عهد الله ،

--> ( 1 ) فاطر : 24 . . ( 2 ) الحجّ : 46 . . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 71 . .